إبحث

14 سبتمبر 2013

"السائحون": نهدف لوحدة الحركة الإسلامية

علي عثمان
في اغسطس من العام الماضي 2012م، اعلنت مجموعة من مجاهدي الحركة الإسلامية السودانية عن نفسها في إطار "مجموعة السائحون"، واطلقت المجموعة مبادرة سمّتها "مبادرة الإصلاح والنهضة"، كان واضحاً من الوهلة الأولى أن المجموعة تتكون من كوادر التيار الإسلامي من الذين ارتبطوا بتجربة الحركة الإسلامية طيلة السنوات العشر الأولى من استيلائها على السلطة في السودان، إلا أن بعض الأفكار التي حوتها مبادرتهم للإصلاح اصبحت مثار نقاش في عدد من المنتديات ومنابر الحوار الإلكترونية، فهم يتحدثون عن دستور جديد ويعلنون ادانتهم للإنقلاب الذي جاء بالحركة الإسلامية للحكم في عام 1989م، وقد رشحت المجالس السياسية عن عدم رضى حزب المؤتمر الوطني عن المجموعة، لا سيما وأنها عند إعلانها كانت تضم 700 عضو، وهو رقم كبير بلا شك.

من هم السائحون وماذا يريدون؟
للإجابة على هذا السؤال، قابلتُ الأستاذ علي عثمان، الناطق الرسمي باسم المجموعة واجريت معه هذا الحوار.

حاوره: عبد العزيز كَمْبالي
سبتمبر 2، 2013. 

*****

- المبادرة تهدف لتحقيق وحدة الحركة الإسلامية
- نحن مع الإصلاح بالوسائل السلمية

- لم تُرتكب مذابح في جنوب السودان
- الحلول الأمنية هي سبب الأزمة في دارفور وجنوب كردفان
*****
- عرّفنا بيك في البداية.
أنا على عثمان علي سليمان، من أبناء منطقة العيلفون، خريج جامعة القرآن الكريم كلية الشريعة والقانون.

- وعن تجربتك مع الحركة الإسلامية ...
إلتحقت بتنظيم الحركة الإسلامية وعمري 15 عاماً، في مرحلة الدراسة الثانوية، وقد امتدت فترة عملي فيها الآن لقرابة 25 عاماً وما زلت اعتبر نفسي جزءاً منها.

- جزء من ياتو شِق - الحركة الإسلامية الآن شقين إتنين.
أنا الآن في السائحون.

- وماذا يمثّل لك الإنقسام بين وطني وشعبي؟
لا يمثل لي هاجساً كبيراً، لأن المبادرة تهدف لتحقيق وحدة الحركة الإسلامية.

- (يواصل) ...
كنت رئيساً لإتحاد طلاب جامعة القرآن الكريم (98 - 1999) واميناً سياسياً للحركة الإسلامية الطالبية في الجامعة، عملت في اتحاد طلاب ولاية الخرطوم، وتولّيت مسئولية نائب أمين قطاع طلاب المؤتمر الشعبي.

- إذاً عند المفاصلة انت اخترت الذهاب مع المؤتمر الشعبي.
نعم، صحيح.

- كلّمنا عن المجموعة، ما هي دلالة المصطلح في ادبيات الحركة الإسلامية، ومن هم السائحون؟
"السائحون" هم مجموعة جهادية جاهدت في جنوب السودان منذ بداية التسعينات إلى أن تم حلّها في عام 1995م، وقد اطلق عليها هذا الإسم الشهيد عبد القادر علي، المصطلح موجود في القرآن الكريم وموجود في الحياة العامة للسودانيين. القدرات القتالية للمجموعة كانت مميزة عن الآخرين، وكانت تتميز ايضاً بالدفع المعنوي الكبير، حتى بالنسبة للجيش السوداني نفسه، وانت تعرف أن مناطق العمليات تكون في حاجه ماسة للدفع المعنوي بسبب بعد الناس من اسرهم وكذا، للمجموعة ادبياتها واشعارها في هذا الجانب بالإضافة للقدرة الفائقة على القتال.
نحن في المبادرة اقتبسنا هذا الإسم لأنه ذا دلالة ايجابية عند كثير من الإسلاميين والمجاهدين الذي يفتخرون بالمجموعة وبالعمل الذي كانت تقوم به.

- ألا يمكن القول ايضاً، من خلال كلامك، أن مجموعة السائحون تعبر عن المجموعة الأكثر عقائدية وتطرفاً في تاريخ الحركة الإسلامية؟
هي المجموعة طبعاً متمسكة بقيم الحركة الإسلامية واعضاءها دافعوا عن الحركة الإسلامية قولاً وفعلاً وبعضهم قدم روحه فداءً لها، لكنها الآن منفتحة على الآخر بشكل كامل، ونحن الآن نطرح مبادرة نخاطب بها الآخر اساساً، لكن للأسف هناك فهم مغلوط عن أولئك الذين كانوا يقاتلون في الجنوب، هناك اعتقاد بأنهم لا يملكون آلية لمخاطبة القضايا غير العمل العسكري والعنف، وهذا غير صحيح، بل هم على قدر عالي جداً من الوعي والإدراك، بعضهم كانوا طلاب جامعات من تخصصات مختلفة وبعضهم كانوا اساتذة جامعات، لكنهم عندما تطلّب التحدي أن يحملوا البندقية حملوها، وعندما يتطلب اعمال الفكر والعقل هم ايضاً قادرون على ذلك.

- المبادرة الآن عمرها اكثر من عام، تكونت في اغسطس 2012م، ما هو الدافع الأساسي الذي دعا لإعادة تجميع المجاهدين وإطلاق مبادرة السائحون؟
الدافع الأساسي كان هو أزمة مشروع الحركة الإسلامية، أزمة التنظيم وأزمة الدولة، وقد انطلقت المبادرة من اللقاء الذي تم في احدى القاعات هنا في الخرطوم وتداعى له اكثر من 700 من اعضاء الحركة الإسلامية بمعناها الواسع: مؤتمر وطني، مؤتمر شعبي، و الذين كانوا في الرصيف. وقد اتفقوا جميعاً أن هناك أزمة كبيرة في السودان تتمثّل في تنظيم و دولة الحركة الاسلامية الموجودة الآن، وحاولوا ايجاد حلول للعبور من ازمة الحركة الاسلامية وازمة الدولة السودانية.

- طيب، ما هو الجديد الذي تفردت به المبادرة عن طرفي الحركة الإسلامية فيما يتعلق بازمة الدولة السودانية، المؤتمر الوطني اتخذ طريق نيفاشا والتزم به حتى القبول بنتيجة الإستفتاء علي مصير الجنوب، والمؤتمر الشعبي اتخذ طريق اسقاط النظام عبر الإجماع الوطني واصبحت لديه تفاهمات حتى مع الحزب الشيوعي؟
المبادرة في اصلها كانت مهتمة بمناقشة قضايا البيت الإسلامي الداخلية، ووحدة الحركة الإسلامية، لكنها اتسعت بعد ذلك واصبحت مبادرة لحل مشكلة السودان كلّه، وقد طرحنا في ذلك 7 محاور، منها المحور السياسي الذي نتحدّث فيه مشروع سياسي جديد وعقد سياسي جديد يقوم على مبادرة دستورية لإنتاج دستور يتوافق عليه الجميع يعبّر يتضمن قيم الحريات والطُّهْر  والتداول السلمي للسلطة. وايضاً نادينا بمشروع تواثق اجتماعي جديد، فالسودان الآن تمزّق وهناك ضعف في مكوناته، وهو كما تعلم دولة حديثة لم يتجاوز عمرها 100 وبضع من السنوات.  وحسمنا ايضاً في محور الإصلاح الثقافي مشكلة صراع الهوية في السودان، عبر رؤية موضوعية. وهناك محور اقتصادي ناقش المشكلة الإقتصادية وبيّن أن الإقتصاد السوداني الآن فاقد للوجهة تماماً: هل هو رأسمالي أم اشتراكي أم إسلامي؟ تحدثنا ايضاً عن المشكلة العدلية وطالبنا بإعادة القضاء العالي. وفي ظني أن الأفكار  التي طرحتها المبادرة لم تطرح في جميع المشاريع التي تاقشت المشكلة السودانية، سواءً كان في حاضره أو في ماضيه.

- مازال السؤال قائم، ما هو الجديد الذي يميّز المبادرة، في المبادرة الدستورية لم تخرجوا على مبدأ "المرجعية الإسلامية"، وفي الإصلاح الثقافي ما زلتم تعتقدون أن الهويّة الإسلامية العربية هي الهوية المركزية في السودان!
نحن نعتبر أن الحركة الإسلامية هي جزء من المشكلة، ونعتبر أن الطريقة التي اتت بها الى الحكم ليست صحيحة، وقلنا أن الذي حدث في 89م هو انقلاب عسكري على وضع ديمقراطي، هذه واحدة من المراجعات الكبيرة التي قامت بها المبادرة، وقد أثر ذلك في المنهج الكلّي للمبادرة الذي يقوم على الحرية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، اما عن المرجعية الإسلامية: فنحن اسلاميون بطبعنا ونعتقد أن الذي الحركة الإسلامية لم تحكم بشكل جيد ولم تطبق حتى برنامجها ومنهجها. والفشل الذي حدث للمشروع الإسلامي في السودان لا يجعلنا نتبرأ من إنتمائنا للإسلام وأنه مرجعيتنا في حياتنا العامّة وفي اقتصادنا واجتماعنا وسياستنا، ومازلنا نعتقد أن المرجعية الإسلامية هي المرجعية التي يمكن تحكم وهي التي يمكن ان ينصلح بها حال السودان وهي التي يمكنها ان تنهض به من جديد رغم الخيبات والفشل الذريع.

- إذاً في حال قيام مؤتمر دستوري وكنتم مشاركين فيه ستكونون ضد خيار فصل الدين عن الدولة - أو الدين عن السياسة؟
نعم بالتأكيد.

- ألن يقدح ذلك في موقفكم من الديمقراطية باعتبار أنها تعتمد مبدأ المواطنة كأساس للحقوق؟
لا لا لا، لا يوجد هناك تناقض بين قيم الديمقراطية وقيم الشورى التي يدعو لها الدين، والديمقراطية نفسها هي من الآليات التي تتفق مع الدين في كلياته الجامعة.

- بالنسبة للمعارضة، هناك قوتين رئيسيتين: تحالف الإجماع الوطني من ناحية وجبهة القوى الثورية من ناحية، يتفقان على اسقاط نظام المؤتمر الوطني ويختلفان على الطريقة المناسبة لذلك، انتم باعتباركم كنتم جزءاً من هذا النظام في مرحلة من المراحل، ما هو موقفكم من شعار "اسقاط النظام" ابتداءً؟
مبادرة السائحون مبادرة سلمية تدعو للإصلاح بالوسائل السلمية وتنبذ العمل العسكري بأي شكل من الأشكال، سواءً العمل الذي تقوم به الحركات المسلحة ضد النظام او العمل العسكري والحلول الأمنية التي تعتمدها الحكومة لمواجهة المشاكل في دارفور  وجنوب كردفان او أي مكان آخر. نحن ضد العمل العسكري مطلقاً.

- ألا توافقني أن موقفكم الرافض للعمل المسلّح ما زال موضع شك، لأن هناك عدد من قيادات المبادرة شاركوا في معركة ابو كرشولا الأخيرة ومنهم من قضى نحبه فيها؟!
لا يمثل ذلك مشكلة بالنسبة لنا، لأن المبادرة منذ البداية كانت واضحة في موقفها من العمل العسكري ومع الخيار السلمي.

- لماذا لم يصدر بيان او تصريح صحفي حول هذا الموضوع يبين موقفكم من مشاركة اعضاء منكم في العمل المسلّح، ولماذا لم يُتّخَذ موقف من أولئك المشاركين؟
نحن لسنا مسئولين عن القناعات الفردية للأشخاص المنتمين للمبادرة لأنها ليست حزب له ضوابط محددة بل هي تيار عام، على سبيل المثال هناك اعضاء من المؤتمر الوطني في المبادرة وايضاً من المؤتمر الشعبي لأنه ليس لدينا ما يمنع ازدواجية الولاء، وكل عضو عندو الحق يقاتل مع الجبهة الثورية أو مع الحكومة فلا مانع لدينا لأن هذه هي قناعته الشخصية.

- ألم تُثِر هذه النقطة أي نقاش داخل المبادرة، فقد تؤكد مثل هذه المواقف الرأي القائل بأن السائحون هي في الأساس مبادرة لتجميع المقاتلين من المجاهدين الذين ينادون بعودة الحركة الإسلامية كما كانت في التسعينات مرة اخرى.
لا لا ابداً، بالعكس، لم تثر أي نقاش لأن قيمة الجهاد عند الأعضاء موجودة، بغض النظر مع أي طرف من الأطراف، لكنها موجودة.

- الجهاد كمفهوم ديني وكمصطلح يحمل في داخله دلالة الآخر المنفي دينياً الذي يجب الجهاد ضده، ألا يتعارض هذا مع الأسس الدستورية لدولة المواطنة في النظام الديمقراطي؟
خليني أكون صريح معاك في هذه النقطة: نحن في المبادرة نعتقد إنو الجهاد سنة قائمة إلى يوم الدين، لمدافعة الباطل ونصرة الحق، قد تختلف التصورات الشخصية حول اين يكون الباطل واين يكون الحق، لكن الجهاد سنة قائمة إلى يوم الدين.

- لنعود لمسألة اسقاط النظام ...
نعم، في هذه النقطة اقول لك أن اسقاط النظام لا يمثلنا بالطريقة التي تتحدث عنها المعارضة – بشقيها السلمي والمسلّح - وفي نفس الوقت لسنا مع موقف حزب المؤتمر الوطني الذي يعتبر أن الأوضاع جيدة وأنه ليست هناك مشكلة حقيقية،  وقد قلنا ان هناك طريق ثالث هو طريق الإصلاح عبر إقامة دستور جديد فيه تمكين للحريات، فيه تداول سلمي للسلطة، فيه استقلال للقضاء، فيه اعتراف بالظلم الذي وقع على كثير من ابناء الشعب السوداني في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق وشرق السودان وغيرها، دستور فيه اقرار بمبدا العدالة الإنتقالية، وهكذا ...

- يعني إنتو مع مبدأ محاسبة مرتكبي الجرائم بحق المواطنين في دارفور؟
أي شخص ارتكب جرم بحق الشعب السوداني من الإستقلال وحتى الآن يجب أن تتم محاسبته.

- أنا اقصد تحديداً الفترة من 1989 وحتى الآن.
نحن مع محاسبة الجميع منذ الإستقلال.

- في ظل واقع يقول أن حرب الجنوب منذ عام 89 وحتى 2005م قتل فيها حوالى مليون مواطن وتشرّد 2 مليون، ومنذ عام 2003 في دارفور قتل 300 ألف شخص وتشرّد حوالى مليون آخرين، ألا يمكننا القول أن نظام الحركة الإسلامية هو أكبر من ارتكب الجرائم في حق الشعب السوداني؟
- والله هذه طبعاً مسألة نسبية، جميع الأحزاب السودانية تقريباً قامت بأعمال عسكرية، الحزب الشيوعي وحزب الأمة قاما بأعمال عسكرية، جميع من قام بعمل عسكري وأذنب في حق الشعب السوداني يجب أن يحاسب، نحن مع هذا المبدأ بشكل أو بآخر.
أما عن حرب الجنوب، فأنا من الذين قاتلوا في جنوب السودان، واعتقد أنه كان فيها التزام كبير جداً بالقتال الإحترافي، ولم تحدث مذابح في الجنوب لذلك لم نسمع بقرارات إدانة للسودان في شأن الحرب في الجنوب، الحرب كانت بين جيش ملتزم بالقتال الإحترافي وحركة مسلّحة ملتزمة لحد كبير ايضاً بإحترافية في القتال، لذلك فإن اغلب الخسائر كانت تقع بين الجيشين.

- يعني انت تنكر ارتكاب نظام الحركة الإسلامية لمذابح في جنوب السودان؟
لم تكن هناك مذابح، فالمقاتلين – كما ذكرت لك من قبل – اغلبهم كانوا من المتعلمين والمثقفين من نخبة الشعب السوداني، لذلك فقد كانوا ملتزمين لحد كبير، بعضهم كان يحمل البندقية، وبعضهم يعلّم الأطفال، وبعضهم يرعى الأيتام . قام المجاهدون في جنوب السودان بأدوار إنسانية عظيمة وقد كانت سيرتهم سيرة عطرة جداً.

- ما قولك في الفضيحة المشهورة للحكومة السودانية في موضوع الأسرى، معروف أنه ضمن مفاوضات الإيقاد شكّل ملف تبادل الأسرى فضيحة للحكومة، لأن الحركة الشعبية سلّمت جميع اسراها للصليب الأحمر بينما كانت الحكومة قد قتلت جميع أسراها، أليس هذا دليلاً على "عقلية المذبحة" التي كانت توجه عقيدة النظام في الجنوب ؟
والله أنا لا علم لي بموضوع الأسرى ده، وما إذا كان الجيش عندو اسرى أم لا، لكنني اقول ان الدين الاسلامي في هذه النقطة واضح جداً، يجب أن يحترم الأسرى ويكرموا، لكنني اقول من خلال تجربتي في الجنوب أن المعارك كانت غالباً تدور في مناطق خالية من السكان، وحتى في المدن الكبيرة كانت الخسائر بين المدنيين لا تذكر مقارنة بالخسائر بين الجيشين.

- اذا اتفقنا على  أن جميع الحكومات الوطنية لها نصيب في الجرائم ضد المواطنين السودانيين، حسب تقييمك الشخصي ما هو نصيب الحركة الإسلامية كنسبة مئوية؟
قتل النفس البشرية من الأمور الفظيعة التي حرّمها الدين وحرّمتها القيم الإنسانية، فقتل شخص واحد في الخمسينات و قتل 100 ألف في التسعينات هو واحد في فظاعته، الجريمة هي الجريمة، وعليه يجب محاسبة الجميع منذ عام 1956م. أما عن نصيب الحركة الإسلامية، فكما قلت لك فإن المناطق التي كانت تدور فيها المعارك كانت شبه خالية من السكان.

- في سياق المحاسبة: ما هو موقفكم من المحكمة الجنائية في ظل اشارة المبادرة لعدم إستقلالية القضاء السوداني؟
رغم أن هناك بعض الهنات حول استقلال القضاء وحياده، إلا أننا نعتبر أن القضاء السوداني ما زال نزيهاً الى حد كبير ...

- نزيه حتى في ظل النظام الحالي؟
طبعاً تجربة الإسلاميين في الحكم شوّهت كثير من القيم والمؤسسات الوطنية، لكننا في مبادرة السائحون مع المحاكمة العادلة للسودانيين في محاكم سودانية.

- ماذا عن استجابة حزب المؤتمر الوطني وتعاطيه مع المبادرة، هناك كلام عن أن المؤتمر الوطني احكم قبضته على المبادرة وفرّغها من محتواها خوفاً من انتشارها وزيادة عضويتها خصوصاً وانكم الآن تتحدثون عن اكثر من 5 ألف عضو؟
مبادرتنا عصيّة على أي استقطاب سياسي، سواءً كان من المؤتمر الوطني أو غيره، ما زالت محتفظة بقيمها التي قامت عليها وما زالت محتفظة بنفس المسافة مع السلطة ومع اي حزب سياسي، وهي تضم اعضاء من الوطني ومن الشعبي يعملون في تناغم تام، ولا اعتقد أن المؤتمر الوطني يسيطر على السائحون، هذا كلام غير صحيح.

- أليس صحيحاً ما تداولته المنتديات عن اعتقال اعضاء من السائحون ومحاولة ترهيبهم و عن اغراء البعض بمناصب وزارية ؟
اعتقل بعض اعضائنا إبان الوقفة الإحتجاجية التي قمنا بها في موضوع المحاولة الإنقلابية، لكنهم اعتقلوا من قبل الشرطة واطلق سراحهم بعد فترة يسيرة، نعم هناك بعض التضييق على مناشطنا من قبل السلطات لكن حتى الآن لم يتعرض احد اعضائنا للإعتقال من قبل جهاز الأمن بسبب انتمائه للمبادرة. وعن الإغراءات المالية والمناصب فلا علم لي بأمور من هذه النوع.

- ما عندكم أي قلق من ولاء اعضاء المؤتمر الوطني؟
لا لا، مطلقاً. زي ما قلت ليك، المبادرة ليست حزب سياسي، ولا مانع من ان يكون العضو حزب امّه أو يساري ويكون في نفس الوقت عضو في المبادرة، فهي تيار عام للإصلاح.

- تتحدثون في المبادرة عن ضرورة إطلاق الحريات ورفض الحلول الأمنية.  من هذه الزاوية، ما هو المغزى من الوقفة الإحتجاجية التي قمتم بها لإطلاق صلاح قوش رئيس جهاز الأمن والمخابرات السابق وبعض العسكريين الآخرين.
نحن وقفنا مع المبدأ، مبدأ الحرية، وقد طالبنا بتقديمهم لمحاكمة عادلة أو إطلاق سراحهم، وقد ثبت أن الحكومة ليست لديها ادلة ضدهم وافرجت عنهم.

- انا قصد ما هي القيمة الرمزية للوقفات: خرجتم لصالح صلاح قوش، وخرجتم في دعم الجيش في معركة ابوكرشولا ومؤخراً وخرجتم دعماً للأخوان المسلمين في مصر. لماذا لم تخرجوا في ذكرى مقتل 4 طلاب جامعة الجزيرة ومقتل 12 طالب في نيالا (شهر يوليو)، وهما حدثان لم تظهر نتائج التحقيق عنهما حتى الآن، اليست هذه مسائل تتعلّق بالحريات والحقوق ايضاً، هل تتجزأ المبادئ؟
المبادئ لا تتجزأ بالطبع، مبادرتنا قامت في اغسطس من العام الماضي وأي حدث مرّ علينا له علاقة بالحريات خرجنا فيه أو اصدرنا بياناً، منها قضايا ايقاف الصحف لأسباب الرأي، ومنها خطوات عملية قمنا بها لإطلاق سراح معتقلي المؤتمر الشعبي.

- حتى في المعتقلين السياسيين كان هناك عدد من معتقلي الفجر الجديد الذين لم تخرجوا احتجاجاً على اعتقالهم ...
الفجر الجديد كان قبل إنشاء المبادرة.

- لكن الإعتقال استمر ...
عموماً نحن اي موضوع عندو علاقه بالحريات إما وقفنا فيهو وقفة إحتجاجية او اصدرنا بيان.

- حصل خلاف قبل فترة في المؤتمر الوطني حول ترشيح عمر البشير لدورة رئاسية اخرى، وقد كان كلٌ من غازي صلاح الدين ونافع على نافع يمثّلان طرفي الخلاف. أولاً: هل غازي صلاح الدين فعلاً رجل مقرّب من المبادرة؟
ليس هناك ما يميّز علاقتنا بغازي صلاح الدين عن غيره من قيادات المؤتمر الوطني الآخرين، لكننا نرحب بآرائه الإصلاحية، فهو رجل اصلاحي تناولت المبادرة افكاره مثلما تناولت افكار التيجاني عبد القادر وحسن مكي والأفندي، فالمبادرة تناولت حتى الافكار التي يطرحها الحاج الورّاق وعبد الله علي ابراهيم، لأنها مبادرة منفتحة تماماً ...

- ماذا تقصد ب "منفتحة تماماً"، المبادرة في النهاية مبادرة اسلاميين وليس فيها اعضاء غير من حزبي الحركة الإسلامية ...
لا لا، نحن منفتحون على الآخر، لقد عقدنا جلسات مع حزب الأمة مثلاً ومع قيادات من الحزب الشيوعي، ونرحب بالأعضاء من جميع التيارات السياسية يميناً ويساراً.

- نرجع لموضوع غازي ونافع، عرفنا أن غازي صلاح الدين رجل اصلاحي، ماذا عن نافع على نافع بالمقابل، هل هو الرجل الرافض للحوار والإصلاح؟
 حتى الآن لم يردنا ما يفيد أن دكتور نافع أو حتى رئيس الجمهورية نفسه هو ضد المبادرة أو معها، ونحن حريصون على لقاء نافع ولقاء الرئيس في اطار مجهوداتنا في سبيل الإصلاح، جلسنا مع الزبير احمد الحسن الأمين العام للحركة الإسلامية وبعد النافذين في دولاب الدولة، وقد طلبنا الجلوس مع نافع ومع الرئيس قبل فترة طويلة، لكننا حتى الآن لم نجد الفرصة.

- وعن ترشيح عمر البشير للرئاسة ...
والله نحن مبادرتنا طبعاً غالب قياداتها من جيل الشباب في الثلاثين والأربعين، و نحن ندعو لتغيير جوهري في جميع قيادات الأحزاب بقيادات شابة، لا نرى معنىً في أن يكون هناك رئيس لحزب ما عمر رئاسته 40 عاماً أو يكون هناك رئيس جمهورية عمر رئاسته اكثر من 24 عاماً، وهم رغم ذلك غير قادرين على تقديم شيء لمستقبل احزابهم او لمستقبل السودان.

- يعني انتو ضد ترشيح عمر البشير للرئاسة مرة أخرى ...
بلا شك، نعم.

- من هو مرشحكم المفضل للإنتخابات القادمة؟
ليس لدينا مرشح محدد.

- اقصد من هو الشخص المفضل لخلافة البشير في رأيكم؟
ليس شخصاً محدداً، نحن عندنا منهج، الشخص الذي يتوافق مع منهجنا أياً كان سندعمه.

- تعليقك على اشتعال الأوضاع في جنوب كردفان بعد الإنفصال؟
اولاً مبادرة السائحون ضد الإنفصال، وتعتبر ان ما حدث مأساوي وحزين، كما تعلم فإن غالب اعضاء المبادرة كانوا مجاهدين ولهم علاقة خاصة مع الجنوب، بعضهم عاش هناك اكثر مما عاش في الشمال، وبعضهم قضى نحبه هناك. لكننا نعتبر أن الحلول الأمنية سواء كانت في الجنوب أو في دارفور او الآن في جنوب كردفان والنيل الأزرق، هي السبب المباشر للأزمة، ولذلك فنحن ندعوا للحلول السياسية السلمية.

- هناك نمو ملحوظ للتيار الديمقراطي العلماني في الفترة الأخيرة، حركات التغيير الشبابية الجديدة تمثل جانب من هذا النمو، كيف تنظر للعلاقة بين العلمانيين والإسلاميين في مستقبل الصراع السياسي في السودان؟
لا اعتقد أن هناك مشكلة، علينا فقط أن نلتزم بمعايير النظام الديمقراطي، لكنني افضل أن يحدث توافق وطني حول المسائل الأساسية، وفي هذا الجانب يحتاج اليسار أن يأخذ خطوة نحو اليمين كما يحتاج اليمين أن يتجه خطوه نحو اليسار، امامنا تجربة التوافق بين الإسلاميين والعلمانيين في تونس، وهو توافق اثمر ثورة واثمر استقرار في النظام السياسي بعد الثورة وحتى الآن.

- ظهرت على السطح مرة اخرى قصة النظام العام وموضوع محاكمة النساء بسبب الزّي، لم نسمع ببيان أو تصريح عن المبادرة بهذا الشأن، مع ملاحظة أن النساء غير موجودات في المواقع القيادية للمبادرة؟
شوف، موضوع الزي ده موضوع شخصي وفرعي، والسودان بلد متعدد الأعراق والثقافات، فما أراه أنا محتشماً قد يراه آخر غير محتشم، لكننا جميعاً ندعو لقيم الفضيلة والإحتشام، وارجو أن نتواثق جميعنا اسلاميين وعلمانيين على هذه المفاهيم، ونحن عندنا راي إنو قانون النظام العام فيهو كثير من الإشكاليات والأخطاء، اما موضوع وجود النساء في المبادرة، فالنساء موجودات في المبادرة وحاضرات في جميع المناشط التي قمنا بها بالإضافة إلى أن هناك امانة اسمها امانة المرأة.

- اثارت وقفتكم لدعم الأخوان في مصر موجه من السخرية والإستياء باعتبار ان النظام الحاكم في السودان ايضاً جاء بانقلاب عسكري، ما تعليقك؟
هناك فهم مغلوط لوقفتنا، نحن لم نخرج لدعم الأخوان نحن خرجنا لدعم الديمقراطية وضد الإنقلاب العسكري، لأن موقف المبادرة هو ضد منهج الإنقلابات العسكرية وقد انتقدنا الانقلاب الذي أتى بالنظام الحالي، ونحن مع عودة الدكتور محمد مرسي كرئيس شرعي منتخب ديمقراطياً.

- هل لديك ما تود أن تقوله في نهاية هذه المقابلة؟
لا، شكراً.