إبحث

21 ديسمبر 2012

إيمان التيجاني تُهدي منحتها الدراسية لقتلى جامعة الجزيرة

إيمان التيجاني

ترجمة: عبد العزيز كَمْبالي
عن مدوَّنة الصحافة والمجتمع في مدرسة لندن للإقتصاد
أنقر هنا لتقرأ الموضوع من المصدر

"في هذا الأسبوع تمكّنا من إعطاء منحة دراسية صغيرة ولكن حيوية لواحدة من طالبات الماجستير لدينا، إيمان التيجاني صحفية من السودان.
لقد إبتهَجَت لحصولها على الدعم المالي، إلا أن أخباراً من وطنها غيّرت مزاجها. هنا هي تكتب عن ما يعنيه أن تكون صحفيةً تَدرُس بالخارج بينما الناس يناضلون من أجل الحرية داخل الوطن.
إيمان تدرس في قسم الإعلام والإتصالات بمدرسة لندن للإقتصاد. وحصلت على منحة سيلفرستون الدراسية."

- شارلي بيكيت – مشرفة المدوّنة، 13 ديسمبر 2012. 

:::::::::

بنفس السرعة التي بدت بها فرحتى بهذه المنحة، فقد تبدّدت عندما وردتني أنباء محزنة من وطني، قتل أربعة طلّاب كانوا يحتجّون سلمياً أمام مكاتب إدارة جامعة الجزيرة بواسطة جهاز الأمن السوداني. حطّمت هذه الأخبار قلبي ولم أعد أفكّر في الفائدة التي يمكن أن أجنيها من الخبرات الأكاديمية.

لقد هربت من مصيرهم الذي كان من الممكن أن يكون مصيري أو أي طالب آخر يحاول التعبير عن آرائه. الطلاب الأربعة كانوا يناضلون من أجل شئ أكبر من الرسوم الدراسية أو الحق في التعليم. لقد كانوا يدعون إلى سودان حر، ديمقراطية، تنوع وسلام في كل ربوع الوطن.

لقد ظل الطلّاب يحاولون تغيير النظام لفترة طويلة حتى الآن، ورغم ذلك لم يجدوا دعماً لا على المستوى الوطني أو الدولي.

الغالبية العظمى من السودانيين لديهم قلق كبير حيال حالة الغموض وإنعدام الأمن في البلاد. فهم لا يريدون دعم الحركات الجديدة خوفاً من الإضطرابات كما حدث في جارتهم مصر، لكنهم ليسوا سعيدين بالوضع الماثل أيضاً.

الطلاب ينظرون إلى أنفسهم كقادة للمستقبل، لكن الشباب يتم قتلهم أو إحتجازهم لأنهم يكافحون من أجل مكان أفضل في العالم.

الإهتمام بالسودان ودعمه تغيَّر في الأجندة الدولية بعد إستقلال جنوب السودان. ولم يعد هناك إهتمام بملف حقوق الإنسان في السودان أو اهتمام إعلامي بالصراع المستمر في جنوب كردفان، وهناك خلل كبير في المعلومات التي ترِد عن أفريقيا، وهو أمر يرتبط دائماً بالأجندة السياسية الدولية.

التحديات التي أمامي لا يمكن تصورها، قبل أن آتي لأخذ هذا الكورس في مدرسة لندن للإقتصاد LSE، كنت أفكر فقط في المَعونات، الأزمة في دارفور، الحكومة، أصحاب المصلحة، الشراكات، والمشاركة الشعبية والنازحين في المخيمات.

تغطية الإعلام الدولي للأزمة في دارفور كانت تغطية تقليدية: أشخاص سيئون في الحكومة، وموظفو إغاثة يأتون من الخارج ليساعدوا الضحايا الأبرياء في المخيمات.

لم يكن هناك خطة واضحة للإتصال الإستراتيجي لتطوير برامج تعليمية حول الصحّة والنظافة أو منح حق الوصول للمعلومات بالنسبة للنازحين ليتمكّنوا من المشاركة في عملية إتخاذ القرار.

في ممارستي للصحافة كانت دائماً تحرّكني حقيقة أن المساعدة لا تتعلق فقط بإسقاط الأغذية من الجو للذين يحتاجونها أو التغطية الإعلامية البسيطة للوضع الراهن على الأرض.

مؤخراً، اصبحت حرية التعبير والرقابة على الإعلام في افريقيا - والسودان على وجه الخصوص - واحدة من القضايا الملتهبة، وفي حاجة لعمل الكثير بشأنها خلال الأعوام القادمة.

التحوّل الديمقراطي والتغيير السلمي يجب أن يتصدرا قائمة اولويات الأكاديميين والباحثين. هناك دول افريقية أحدثت تقدماً في آخر تقارير عن حرية الصحافة، لكن الصحفيون ما زالوا يقتلون وقد اصبحوا هدفاً للإنتهاكات المتكررة والإعتقال، في الصومال وحدها قتل 16 صحفياً والعديد يعتقلون في السودان وجمهورية افريقيا الوسطي.

إذن، أين يجب أن أركّز ؟ وعن ماذا يجب أن يتركز بحثي ؟ منحة سيلفرستون هي بمثابة جائزة من أجل المساعدة في تحقيق التغيير الصغير الذي يمكن أن يقوم به الإعلام، من خلال البحث الأكاديمي لمدة عام.

مقدرة الإعلام على إنجاز التغيير كبيرة، لكن العميلة طويلة وتحتاج لربطها بجهود الناس المحلّيين انفسهم.

الرسالة التي بعث بها الطلاب المقتولين هي أن نضالنا ما زال في بدايته وأن التغيير لا محالة قادم. أنا لا استطيع الإحتفال بالمنحة بدون التفكير حول متي سيأتي التغيير إلى وطني. وحتى يحدث ذلك أهدي منحة سيلفرستون التي حصلت عليها إلى الطلاب الأربعة الذين استعادت جثامينهم عافيتها في النيل الأزرق يوم السبت الماضي.