إبحث

11 يناير 2013

ليون بانيتا عن: الإستراتيجية الجديدة للجيش الأمريكي


Leon E. Panetta

وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا يكتب - قبل أيام من نهاية فترته - عن الإستراتيجية الجديدة لجيش الولايات المتحدة في ضوء المتغيرات العالمية الجديدة. ديسمبر 31، 2012.
- أنقر هنا لقراءة النص الأصلي للمقال.
- ترجمة عبد العزيز كَمْبالي.

:::::::::
حتى مع إنجذاب أمريكا تجاه منطقة آسيا والباسيفيك، فإنها ستحافظ على وجود كبير في الشرق الأوسط لردع الإعتداءات وتشجيع الإستقرار
يدخل الجيش الولايات المتحدة في مرحلة تحوّل تاريخي بعد عقدٍ من الحرب التي أعقبت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001. أنهت امريكا الحرب في العراق؛ وتنجز إنتقالاً فعالاً وإنسحاباً من افغانستان؛ وهي قد اضعفت بشدة قيادة تنظيم القاعدة في الحرب ضد الإرهاب.



وكنتيجة لهذه الجهود وفي ظل الواقع الذي تفرضه قيود الميزانية، فقد طوّرت الولايات المتحدة استراتيجية دفاعية جديدة للقرن الواحد والعشرين، استراتيجية تعبّر عن: الرشاقة والتكنولوجيا وإظهار القوة. بدأت الولايات المتحدة في التركيز على تحديات وفرص المستقبل، ويبدو واضحاً أن العديد منها يوجد في آسيا.
وفوق ذلك فإن مركز الثقل العالمي ينتقل بثبات تجاه آسيا والباسيفيك (المحيط الهادئ)، حاملاً معه مستقبل الأمن والإزدهار الأمريكي كأقرب ما يكون إلى تلك المنطقة سريعة النمو. وفي نفس الوقت فإن الزيادة في الصرف العسكري وتحديات الأمن البحري والتهديدات غير التقليدية – التي تمتد بين القرصنة والإرهاب – والتدمير بفعل الكوارث الطبيعية يجعلون من البيئة الأمنية للمنطقة أكثر تعقيداً.
لهذه الأسباب، فإن وزارة الدفاع الأمريكي تقوم بعمل "إعادة توازن" للإستراتيجية الأمريكية بالتركيز على الوضع في آسيا والباسيفيك.

الغالبية العظمى من إعادة التوازن الأمريكي تأتي في الجوانب غير العسكرية مثل التجارة والتنمية. وهذا جزء من جهود واسعة يشرف عليها الرئيس أوباما لتعميق الإرتباطات الأمريكية الدبلوماسية والتنموية والإقتصادية والأمنية والثقافية عبر المنطقة.

بالنسبة لوزارة الدفاع فإن إعادة التوازن تتمحور حول المساعدة للتأكد من أننا في الولايات المتحدة وكل الدول في المنطقة ستواصل الإستفادة من الإزدهار والأمن في آسيا والباسيفيك كما ظللنا لقرابة الـ 70 عاماً.

هذه الجهود تعتمد على 4 دعامات. الأولى هي الإلتزام الأمريكي الثابت والطويل بمجموعة من المبادئ التي ساعدت على تشجيع السلام والأمن في المنطقة في القرن العشرين.
كقوة باسيفيكية، فإن الولايات المتحدة لديها مصالح قومية ثابتة في نظام عالمي عادل يؤكد حقوق ومسئوليات الدول وإنصياعها لحكم القانون، وحق الجميع في الوصول إلى المشاعات العالمية للبحر والجو والفضاء والفضاء الإلكتروني، وتنمية إقتصادية غير متعثرة وتجارة وحل للصراعات دون استخدام القوة.
هذه المبادئ يمكن ويجب أن تُعزّز علاقات قوية اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية في جميع انحاء المنطقة اليوم.

الدعامة الثانية هي أولوية خاصة بالنسبة لي: تحديث وتقوية التحالفات والشراكات الأمريكية في المنطقة وتطوير أخرى جديدة. هذه المهمة قادتني للسفر لآسيا 4 مرات منذ اصبحت وزيراً للدفاع في يوليو 2011م. وقد قادنا ذلك إلى تخصيص مزيد من الموارد والجهود لبناء قدرات شركائنا وتحسين التوافقية بين الجيش الأمريكي والقوى الأخرى في المنطقة. امريكا ايضاً تعمل لإيجاد الفرص لتعميق التعاون في مجالات أمن المعلومات والإستخبارات والمراقبة والإستطلاع، وفي مجالات التكنولوجيا المتطورة الأخرى – من الفضاء الإلكتروني إلى الفضاء الخارجي.

على سبيل المثال نحن نطور خطة ثنائية جديدة من أجل تطوير القدرات والمهمات والأدوار المستقبلية للتحالف الأمريكي الياباني وتوصلنا لإتفاق لوضع رادارات إضافية للدفاع الصاروخي للحماية ضد الخطر الكوري الشمالي.

رادار أمريكي مضاد للصواريخ

وفي زيارتي الأخيرة لأستراليا وقعنا إتفاقاً لنقل رادار لمراقبة الفضاء إلى غرب استراليا. وفي كوريا الجنوبية، يرسم إتفاق "التحالف الإستراتيجي 2015" مساراً لمواجهة المستقبل عبر عدة جبهات تشمل التعاون في مجالات الفضاء والفضاء الإلكتروني، الإستخبارات ومشاركة المعلومات والتنسيق القيادي. أكثر من ذلك، امريكا تركز كما لم يحدث من قبل على العمل مع الحلفاء والشركاء في الجنوب والجنوب الشرقي لآسيا.

مع الهند، طورت امريكا مبادرة ثنائية غير مسبوقة من شأنها تبسيط عمليات التصدير وتعميق التجارة والإنتاج المشترك في مجال الدفاع. نحن ايضاً نسعى لمساحات جديدة من التعاون في المناورات العسكرية الدفاعية مثل الإنقاذ وإنقاذ الغواصات بما يعكس الديناميكية النامية لهذه الشراكة المفتاحية.

في جنوب شرق آسيا، الولايات المتحدة توسع من ارتباطاتها مع اتحاد دول جنوب شرق آسيا - آسيان Asean، وتزيد مستوى الإرتباطات الثنائية مع الحلفاء والشركاء مثل تايلاند، الفيلبين، سنغافورة، وتنمي الشراكات التعاونية مع فيتنام وماليزيا واندونيسيا. واحدة من اهم السبل التي تعزز التحالفات والشراكات هي من خلال التدريب والمناورات المشتركة. خلال 2012 الولايات المتحدة زادت كلاً من حجم وكمية المناورات الثنائية والمتعددة الأطراف عبر منطقة آسيا والباسيفيك. فعلى سبيل المثال فإن مناورات حافة الباسيفيك RIMPAC كانت الأضخم على الإطلاق، شملت اكثر من 42 سفينة و25000 فرد من 22 دولة بينما تشاركت الولايات المتحدة والصين لأول مرة مناورة عسكرية بحرية لمكافحة القرصنة قرابة القرن الأفريقي.
في 2013 ستشارك الولايات المتحدة للمرة الأولى في مناورات عسكرية متعددة الأطراف بقيادة آسيان بينما تمت دعوة الصين لإرسال سفن لمناورات حافة الباسيفيك في 2014.
ولتدعيم هذه الإرتباطات المتزايدة – غير الساعية لإنشاء قواعد دائمة جديدة لكن لبناء تحالفات أقوى وشراكات عبر وجود دوري أكبر – فإن الدعامة الثالثة لإعادة التوازن الأمريكي هي تعزيز وجودنا عبر محيطات الباسيفيك والهندي.

في شمال شرق آسيا، حيث حافظ الجيش الأمريكي تقليدياً على حضور قوي، فإن أمريكا تحدّث وضعها. ففي هذا العام أنزلت الولايات المتحدة F-22  وMV-22 Ospreys في اليابان وتوصلت لإتفاق مهم لإعادة نشر قواتها في أوكيناوا. ونحن مستمرون في تطوير غوام كمحور استراتيجي، ونخطط لإنشاء قوات بحرية في اليابان وغوام وهاواي مؤهلة تماماً لأداء مهمات أرض – جو. وفي الأثناء سنُبقي على ونحسّن مقدرات الجيش الأمريكي في كوريا.

الجيش الأمريكي ايضاً يعيد توازنه مع منطقة آسيا والباسيفيك ليفسح مجالاً لتعزيز شراكات جديدة في جنوب شرق آسيا والمحيد الهندي. في الربيع الماضي وصل 200 جندي إلى داروين في استراليا كجزء من دورة قوات البحرية الأمريكية للستة اشهر الأولى للعمل والتدريب مع القوات الأسترالية وللتعاون مع شركاء المنطقة. امريكا زادت ايضاً عدد ونوعية طلعات سلاح الجو الأمريكي عبر شمال استراليا.
وأخيراً، اتفقت امريكا مع سنغافورة على نشر عدد حتى 4 سفن قتالية ساحلية هناك بصفة متناوبة لمشاركة دول أخرى في المنطقة من أجل المناورات والتدريب والإستجابة للتحديات.

الدعامة الأخيرة لإعادة التوازن الأمريكي هو إظهار القوة. تخطّط امريكا لوضع 60% من اسطولها البحري في الباسيفيك بحلول 2020، وقد ضمنت الميزانية الأمريكية – بل زادت – الإستثمار في أصول مؤهلة جديدة في المسرح الباسيفيكي.

خطتنا للإنفاق تضع في أولويتها التطوير واستخدام الأسلحة الأحدث والأكثر قدرة من الناحية التكنولوجية، يشمل ذلك الغواصات من طراز فيرجينيا، مقاتلات الجيل الخامس من F-22 و F-35، طائرات P-8 للدوريات البحرية، القدرات الجديدة في مجال الإتصالات والحرب الإلكترونية، أسلحة الدقة المطورة وصواريخ كروز. هذه هي بعض قدراتنا التي ستحافظ على قدرة قواتنا على إظهار القوة في حال تم تحدي حريتنا على الحركة والتدخل.

هذه الركائز الأربعة تعكس النهج الشامل لوزارة الدفاع  للمساهمة في السلام والإزدهار في منطقة آسيا والباسيفيك في القرن الواحد والعشرين. إن "إعادة التوازن" هي استراتيجية طويلة الأمد، وقد وضعنا في 2012 الأساس لنجاحها طويل الأمد.

Illustration: NINO JOSE HEREDIA /Gulf News
رغم ذلك، يبقى التساؤل وسوء الفهم. فقد خلص البعض إلى أن إعادة التوازن موجهة إلى الصين. هذا غير صحيح. فمن المكونات الأساسية لإعادة التوازن هي علاقة عسكرية – عسكرية صحيّة، مستقرة ومستدامة مع الصين، وتعتمد على حوار جوهري ومستمر يدعم قدرة امريكا على العمل معاً ولتجنب أي نوع من التقديرات الخاطئة.

كانت لدي زيارة ناجحة إلى الصين في سبتمبر الماضي، وأنا متفائل بمستقبل هذه العلاقة العسكرية – العسكرية المهمّة. وكما تسعي الولايات المتحدة لروابط دفاعية قوية مع الصين ودول أخرى في المنطقة، فنحن نتوقع ونرحب بجهود دول أخرى لبناء روابط مع الصين ومع الولايات المتحدة كذلك.

البعض يجادلون بأن الإضطرابات وعدم الإستقرار في الشرق الأوسط ستمنعنا من تنفيذ إعادة التوازن. إن استراتيجيتنا الدفاعية الجديدة وميزانيتنا يوضحان أن هذا غير صحيح. إن جيش الولايات المتحدة قوة عالمية يمكنها أن "تمشي وتمضغ لبانه" في نفس الوقت walk and eating gum. وحتى مع إعادة توازن الولايات المتحدة تجاه آسيا والباسيفيك، فإنها ستحافظ على حضور مميز في الشرق الأوسط لردع العدوان والترويج للإستقرار.

أخيراً، هناك بعض الأسئلة حول ما إذا كان الجيش الأمريكي يستطيع – في ظل القيود التي تفرضها الهاوية المالية – أن يقوم بالإستثمارات الضرورية لإستكمال إعادة التوازن. لنكون دقيقين، الولايات المتحدة تواجه واقعاً مالياً جديداً وسيتم خفض ميزانية الدفاع بمقدار 487 بليون دولار خلال العقد القادم. لكن على اي حال فإن الميزانيات توضع حسب الأولويات، والولايات المتحدة حددت بوضوح أن آسيا والباسيفيك هو أولويتها.


أمريكا لديها خطة مفصّلة لإعادة التوازن ضمن ميزانيتها وقد اتخذت قراراتها التي ستجعل من جيشها ذو كُلفة فعّالة وأكثر كفاءة وإنتاجية.

إن امريكا هي – وستظل دائماً - أمّة باسيفيكية. لقد حاربت امريكا وبذلك دماً غالياً لتعطي شعوب آسيا والباسيفيك الفرصة لتحقيق الإزدهار والأمن. وما زالت امريكا ملتزمة بتحسين حياة كل أولئك الذين يشكلون جزءاً من شعوب الأسرة الباسيفيكية.

إن الهدف من إعادة التوازن هو تحقيق ذلك الإلتزام في الحلم بقرن 21 أفضل وأكثر أمناً.


Original Title:
-
America’s Pacific Rebalance


Source: