إبحث

19 فبراير 2013

مفروش: أكثر من مجرّد معرض للكتاب

جانب من مفروش 5، ساحة كافيه أتينيه، الخرطوم، فبراير 2013

قبل أيام أقيمت في مقهى "أتينيه" بوسط الخرطوم فعاليات معرض "مفروش" لبيع وتبادل الكتاب المستعمل التي تقام عادةً في الساحة الممتدة أمام المقهى العتيق. المعرض تقوم به "جماعة عَمْل الثقافية"، يوم 5 الفائت أقيمت نسخته الخامسة: "مفروش 5".

جاءت مبادرة "الكتاب المفروش" استجابةً لتفاقم أزمة الكتاب في السودان، والتي تتمظهر في قِلّة توفّر الكتب وإرتفاع اسعارها، وإعلان عدد كبير من المكتبات ومحال بيع الكتب عن إفلاسها، بالإضافة لظاهرة اختفاء المكتبات المدرسية.

وتتلخص فكرة "مفروش" في تشجيع الناس على تحديث مكتباتهم الشخصية والمكتبات المنزلية عبر بيع وتبادل الكتب المستعملة التي تكدّست لديهم لفترة طويلة. وقد ساهم ذلك - بالإضافة لتشجيع القراءة نفسها - في إعادة الروح لسوق الكتاب المستعمل "المفروش" من جديد بتوفير الطلب عليه، ظهر ذلك في مشاركة عدد كبير من بائعي الكتب المستعملة في فعالية "مَفْرُوش 5"  بجانب أصحاب الكُتب أنفسهم.

يأتي الكثيرون إلى "مفروش" تستدرجهم رائحة الورق، ويستهويهم لون الحبر، بحثاً عن ما يشتهون من اصناف الكتب بأسعار مناسبة، بعضهم يأتي بحثاً عن العناوين الممنوعة بأمر السلطات المتوجّسة بطبيعتها، والبعض الآخر لا يهتمون بأمر القراءة كثيراً، لكنهم يحضرون كيداً في تلك السلطات التي حاولت - توجّساً منها - أن تمنع قيام المعرض. 

يمكنك أن تلحظ بسهولة أن الحاضرين جميعاً هم من الشباب (من الجنسين)، يشمل ذلك الأستاذ عبد الله محمد الطيب "أب سفّة" رئيس جماعة عمل الثقافية، وصلاح الأمين أحد أهم رواد "أتينيه" (صاحب نظرية: "فيس تو فيس" النضالية)، ورفاقهم ممن دَب الشيب في رؤوسهم. 

هذه هي المرّة الثانية التي أحضر فيها "مفروش"، وفي الواقع، رغم أنني اتفهم تشديدات +Mamoun Eltlib (أحد مؤسسي عَمْل) التي لا يَمَل تكرارها: "جيبو معاكم كتب يا شباب"، لكنني أرى قيمة "مفروش" أساساً في مساحة التسكّع التي يوفرها.

عن نفسي، فإنني آتي لـ "مفروش" للقاء أصدقاء تصعب ملاقاتهم إلا في ظروف إستثنائية، ندردش سوياً ونتكلّم عن أشياء كثيرة تتمحور غالباً حول الوضع السياسي الراهن وتنتهي - كالعادة - بتعليقات فاحشة حول بنات لا نعرفهن، نتناول كميات كبيرة من الشاي كما لا نفعل في أي مكان آخر، وهو أيضاً فرصتي لأتخلّي عن محاولاتي للتظاهر بالإقلاع عن السجائر، وللرقص على أنغام موسيقى حيّة متأججة. كل هذه تفاصيل تجعلني أشعر بالبهجة (رغم كل شئ آخر).

إذا سألك أحدهم في ناصية إحدى شوارع الخرطوم: أين يمكنك أن تجد فعاليةً تحتمل الخلطة الساحرة: "أصدقاء، كتب، شاي، سجاير، موسيقى حيّة وبنات جميلات"؟، فالإجابة - قطعاً - هي: "مفروش".

وفي كل الأحوال، لا تنسوا !
"تعالوا وجيبوا معاكم كتب يا شباب".
:)

.: مشاهد من "مفروش 5" :.
:: جميع الصور منقولة عن صفحة "جماعة عمل الثقافية" في فيسبوك ::