إبحث

10 يوليو، 2005

قطاع الطلاّب: أضواء على المصاعب والعقبات

قُدّمت هذه الورقة كمساهمة فى النقاش ضمن فعاليات التحضير للمؤتمر العام الثالث لحركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق)، كنت حينها عضواً بمكتب الطلاب العام. إنتهت كتابتها فى 10 يوليو 2005م.
-----------------------------------------------------------------

- قطاع الطلاب: أضواء على المصاعب والعقبات،
  نحو مؤسسة حديثة

تقديم:
تصدت حركتنا منذ نشوئها فى يوليو 95 م لمهام جسيمة وتاريخية، تمثل مجملها فى "محاربة سلطة فاشيّة وبناء وطن جديد"، وقد كان للظرف التاريخى الذى شهده ميلاد الحركة دوراً كبيراً فى تحديد نوعية تلك المهام، كما ساهم بقدر مماثل فى إكساب الحركة الكثير من خصائص النشوء. إلا أن هذا لايعنى عندى محدودية أفق المشروع الذى نتبناه من خلالها، أو قصوره على إطار تاريخى معين، ويعود ذلك إلى طبيعة المشروع نفسه بمرونته المتجاوبة مع الواقع والمستوعبة له، وإلى طبيعة الحركة نفسها بملامحها الديمقراطية و نفَسَها العلمانى، الأمر الذى يمنعها – من حيث التنظير على الأقل – من تغوُّل أى شكل من أشكال القيادة المطلقة أو المستبدة، ومن سيطرة أى نوع من أنواع الأيدولوجيا والأهام الفكرية يمكن أن يودى بها و بمشروعها.

إننا بنفس القدر الذى نؤكد به ديمقراطية البناء التنظيمى للحركة، نحتاج –  وبإستمرار – لأن نواجه أنفسنا بالحقائق وندقق النظر فى الأخطاء التى تحدث بغية تجاوزها و الإستفادة منها. أقول أننا نحتاج لأن نعترف بأن هناك الكثير من التجاوزات التى كانت تتم هنا أو هناك على مر العامين الأخيرين، ولا تكمن أهمية تحرّى الأخطاء والإعتراف بالتجاوزات فى الإهتداء بها إلى المخطئين تمهيداً لمحاسبتهم، فذاك أمرٌ – على أهميته – يقف صغيراً دون الغاية الكبرى، غاية "التعلّم من التجربة" الذى هو روح عملية التطوّر. إننى هنا – بمعنى أدق – أتحدّث عن مراجعة نقدية شفّافة، إذ لا يمكننا الإنهماك فى تناول التجربة بالنقد دون أن نسلّم أن ثَمّة أخطاءٍ قد أُرتكبت.

غرض الورقة إذن .. هو محاولة لتقييم تجربتنا على ضوء القيم النهائية التى يتضمنها مشروع "النهضة الوطنية الشاملة"، أو هى محاولة لتلّمس مردود الحركة فى الواقع الإجتماعى والسياسى، ولتحديد موقعنا من شعاراتٍ رفعناها – وما زلنا – عن السودان الجديد .. التغيير الإجتماعى .. نشر الإستنارة وإستكمال الحداثة بالسودان..!! ولمعرفة مدى ما قدّمناه فى سبيل ترسيخ القيم "الجديدة" وبذر بذور "الدولة الديمقراطية الحديثة" فى السودان.

لا شك فى أن عمل كهذا هو قطعاً أكبر من طاقة هذه الورقة، بل .. أكثر من ذلك، هو أكبر حتى من طاقة كاتبها ذهنياً وجسدياً، لذلك فقد حددت لها مدخلاً قدّرت أنه بحجم إمكانياتى، وإتخذت من إلقاء الضوء على المصاعب والعقبات التى واجهها قطاع الطلاب طيلة الفترة الفائتة - منذ يناير 2004 – وسيلةً لإعلان ضربة البداية فى هذا العمل الكبير، الذى إذا قُدّر له أن يتم فى إطار من الحوار الموضوعى الشفّاف فسيسهم – ولا شك – فى دفع عجلة التشكُل الديمقراطى لحركتنا – ومن ثَمّ – فى نضوج تجربة القوى الجديدة عموماً.

خلفية تاريخية:
تتميّز شريحة الطلاب فى مؤسساتنا السياسية عموماً بأنها اكثر الفئات حماسةً وإلتزاماً، وهى من ثَمّ أكثرها قابليةً للدخول فى عملية "تأثير وتأثر" مستمرة وجدلية مع الواقع الإجتماعى والسياسى، وتاريخ الحركة الطلابية غنى بالكثير من الشواهد التى يمكن الإستدلال بها فى هذا الجانب. أما بالنسبة لحركتنا فيمكن القول – ولا حرج – أن عملية التواصل الفعلى مع قضايا الساعة الإجتماعية و السياسية تتم عن طريق الطلاب، بل إن صوت الحركة السياسى قد بلغ الشارع أصلاً عبر مجاهدات طلاب الحركة ونضالهم، خصوصاً عندما وجدت الحركة نفسها فى مواجهة سياسية عنيفة مع الأجهزة الأمنية من جهة وأرباب المشاريع القديمة من جهة أخرى.

مرّ القطاع بعدة مراحل للنمو كانت هى نفسها التى مرّت بها الحركة عموماً، ويمكننى إجمالها وتقسيمها إلى 3 مراحل رئيسية هى:

1. تأسيس الحركة بالداخل(1996م – 1999م):
حملت تلك الفترة ملامح العمل السياسى المعارض عموماً آنذاك، فتميّزت عن غيرها بالجنوح للعنف مع النظام الحاكم (على الأقل فى مستوى الخطاب) إتساقاّ مع شعار الكفاح المسلّح المرفوع من قِبل جميع فصائل المعارضة، ولاسيّما حركتنا. وتأثرت الممارسة الديمقراطية داخل الحركة بخصائص تلك المرحلة من ميلٍ للسريّة و ركونِ لتراتيب تنظيمية غير ديمقراطية كان أوضح معالمها القيادة المطلقة المتمثّلة فى شخصية الأمين العام للداخل وقتها "الحاج ورّاق".

2. مرحلة "العودة وإعادة البناء" (2001م – 2004م):
وهى المرحلة التى تلت خروج "ورّاق" وإعلانه لـ "حق الحديثة"، وقد كان الملمح الرئيس لها هو كفكفة الدموع و لملمة الأطراف بعد حوالى العام الكامل من الحزن والشتات على إثر المجازر التنظيمية التى قام بها "ورّاق" وحملات المطاردة والتشريد التى مارسها جهاز أمن النظام الحاكم. تجاوب الطلاب مع عملية"العودة" خصوصاً بعد شمعة الأمل التى أضائتها اللجنة التنفيذية بالخارج وإعلانها لوثيقة " حركة حق .. إلى أين تتجه ..؟" (مؤتمر القاهرة 2000م)، وإنعكست حالة الإنفعال بعودة الحركة بجامعة كجامعة الخرطوم فى عمليات البناء العضوى والأستقطاب التى كانت اشبه بـ "الحملات" حتى تُوجت بخوض الحملة الإنتخابية ومقاربة دخول إتحاد طلاب الجامعة (دورة 2003م – 2004م).

3. مرحلة "قيادة الداخل" (منذ يناير 2004م):


تكمن أهمية هذه المرحلة فى انها قد أسست لبداية عملية نحو حَل العقدة التى إستشكلت وتفاقم أمرها حول طبيعة العلاقة بين الداخل والخارج، وكان لزيارة الراحل الأستاذ الخاتم عدلان الدور الرئيس فى هذه البداية الجادّة، فتم إنتخاب هيئة لقيادة الداخل تتمثل أولى أولوياتها فى التمهيد لقيام مؤتمر عام للحركة تتم فيه عملية "الإنتقال الكبير" للقيادة من الخارج إلى الداخل، وهى أكثر المراحل إستقراراً على المستوى التنظيمى بالنسبة لقطاع الطلاب، وذلك لوضوح الكثير من الملامح التى لم يكن بالإمكان رؤيتها إبان المرحلتين السابقتين.

تركيبة جنينية مختلّة .. جسد مشوّه:
كان لمفارقة المنهج العلمى و الإستعاضة عنه بآليات لا علمية وغير مدروسة أبلغ الأثر فى حالة الترهل التنظيمى التى عانى منها القطاع – و ما يزال – فالعمل عموماً يسير وفقاً للمبادرات الفردية ويعتمد بصورة أساسية على مواهب الأعضاء ومستوى خبرتهم وحماسهم للعمل، أى أنه ظَلّ مفرغاً من مقوّمات التنظيم الحديث، ولايمكننا القول أن هناك ثَمّة مؤسسة تعمل، وهو أمرٌ  لا ينفرد به القطاع على أى حال، بل تنداح دائرة الترهل هذه لتشمل جميع مفاصل الحركة وهيئاتها – على قِلّتها - على إطلاقها ..!

غياب التأسيس النظرى:
بدت مجافاة المنهج العلمى - بادئ ذى بدء – فى غياب التاسيس النظرى المتكامل و العلمى لبناء القطاع و تأسيسه بكل ما تحمله عملية البناء والتأسيس من معنىً (برامج البناء المعرفى والإستقطاب للعضوية، الربط التنظيمى لها، علاقات القطاع الرأسية والأفقية ... إلخ). كان الخلل الأول فى رأيى هو إبتدار عملية بناء القطاع بتكوين مكتب الطلاب، وهى خطوة لاشك عندى فى أنها إفتقرت إلى أبسط ملامح الخبرة التنظيمية، فتكوين مكتب عام للطلاب دون وجود لمكاتب بالجامعات أمر غير مفهوم ..! هذا علاوةً على أن الخطوة كان يبدو عليها التعجل، وإلا فإن الإقتناع بمقدرة أى بنية فوقية ما على الصمود والتماسك إستناداً على أخرى غير موجودة أو مختلّة لا يستقيم إلا إذا وجّهنا إلى المنطق السليم ضربة موجعة ..!!

كان الأَوْلى إتساقاً مع أبجديات المنهج العلمى أن تتطرح قضية بناء وتأسيس قطاع الطلاب للحوار والنقاش فى المنتديات والورش الداخلية، تُقدَم فيها الأوراق وتُعمل فيها الدراسات لتعكس عصارة ما إكتسبه أعضاء الحركة من خبرات على مختلف المستويات، أو لتحمل خلاصة ما وصلت إليه أشكال التنظيم والإدارة الحديثة سواءً كان من بين صفحات الكتب المتخصصة أو من تجارب منظمات المجتمع المدنى الحديثة، كُنّا على الأقل سنمارس عملياً ما نتحدث عنه من إنفتاح على منجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة.

تنازلات تنظيمية قاتلة:
أما من حيث التطبيق العملى فقد صاحبت عملية التكوين (تكوين مكتب الطلاب) العديد من الأخطاء التى تنم عن ضَعف المهارة الإدارية وقِلّة الخبرة تارةً، وعن تلقائية وإرتجالية فى العمل تارات كثيرة، و هى مقوّمات لاتكفى لإدارة فريق لكرة القدم بمستوى الناشئين فضلاً عن حركة سياسية "جديدة" ..!

أولاً: الآلية التى وفقاً لها تختار الفروع ممثليها فى المكتب العام غير محددة، بمعنى أنه لاتوجد هناك صيغة معرّفة ومفصّلة حول هذه النقطة، هل يتم الإختيار حراً مباشراً من إجتماع عام للفرع مثلاً؟ أم تُترك المسألة برمتها لمكتب الفرع (الجامعة) يفصل فيها كيف ما إتفق؟ .. لا أحد يدرى (...).

ثانياً: تم تحديد تمثيل الفرع (الجامعة) مسبقاً بعدد 2 عضواً، وأنا لا أدرى حتى الآن لماذا أُتبع نظام التمثيل المتساوى دون النظام النسبى ..!؟ أو ما هى الحكمة التنظيمية وراء الرقم (2) دون (3) أو (1) مثلاً ..!؟

ثالثاً: فى مستوىً أكثر تفصيلاً، لم يقم المسؤول التنظيمى –  وهو المسؤول الأول والرئيس عن هذه الإجراءات – بالإشراف على عمليات التصعيد إلى المكتب العام، خصوصاً وأنه لا توجد مكاتب بالجامعات فعلاً ، وحتى أقول كلاماً أتحمّل مسئوليته كاملة .. فإن ذلك لم يحدث على مستوى الجامعة الإسلامية على الأقل ..

هذا بالضبط ما عنيته عند الإشارة إلى التنازلات التنظيمية التى يمكن أن تكون "قاتلة"، وهى قد كانت كذلك حين قبلت اللجنة التنفيذية بـ "الحاج ورّاق" مقدمةً فى سبيله التنازلات عن أبسط قواعد التنظيم . ففى هذا السياق – على ما يبدو – كان المسؤول التنظيمى "واثقاً" من أن الإجراءات تتم ديمقراطيةً وشفّافة، وإلا فما الذى منعه القيام بدوره الإشرافى؟ إذا لم تكن "الثقة" على عِلّتها ولا علميتها هى السبب .. فلا شئ غير ما ذكرناه آنفاً من "ضعف المهارة الإدارية وقِلّة الخبرة" وهى مواصفاتٍ لو توفرت فى "مسؤول تنظيمى"  فنحن إذن أمام مُشكل من نوعٍ آخر مختلف.

التأهيل والتدريب:
هو عامل آخر مهم من عوامل التشوّه الذى أصاب القطاع، فبالرغم مما صاحب الآلية المعتمدة فى التأسيس من إشكاليات، إلا أننى اعتقد أنه كان بالإمكان إحتواء حدّة التشوّه والتقليل من مضاعفاته إذا إهتممنا ببرامج التأهيل والتدريب العلمى المدروس. 

أقول إن مكتب الطلاب – ربما – كان بمقدوره أن يكون بداية جيّدة لبناء القطاع " لو" أن أعضائه ذوى خبرة طويلة وتأهيل رفيع، لكنه أمرٌ – أقصد "لو" – لا يمكن الإعتماد عليه عند الحديث عن حركة ديمقراطية علمانية. ويجب أن يكون مفهوماً لدى الجميع أن أمر التأهيل والتدريب ليس من باب الترف الذهنى أونافلة من القول ولا هو قولٌ بالرأى الفج الفطير، بل هو من اهم مقوّمات العمل السياسى الحديث، وللجميع أيضاً أن يتصوّر حال قطاعٍ يقوده مكتب لايعرف أفراده كيفية وضع الخطط والبرامج أو كتابة محاضر الإجتماعات بصورة جيدة، وهى أمور يتم إكتسابها بالتعلّم والتدريب ولا تُولد مع الإنسان.

لا يقدح ذلك فى حماسة أعضاء المكتب أو مقدرتهم على العطاء والبذل، بل هو يؤكده فى مستوى من المستويات، إذ أن المكتب – رغم ما ذكرت – كان له دور كبير ورئيس فى كل الإشراقات التى شهدها القطاع وأبرزها إنخراط الحركة فى عدد من الجامعات فى العمليات الإنتخابية بغية التصدّى لمشاكل وهموم الطلاب عبر إتحاداتها الطلاّبية، وقد تمّ ذلك فى إتحاد طلاّب جامعة الخرطوم (دورة 2004م – 2005م)، إلا أن كل ذلك يبقى عملاً إرتجالياً لا علاقة له بقواعد التنظيم والمؤسسية، ويبقى إنفعالاً بالأحداث لا تأثيراً فيها، وإستجابةً لمعطيات واقع إجتماعى وسياسى تصنعه قوىً وموازنات لا دَخل لنا فيها، وهو أمرٌ لو إكتفينا به لكفانا دلالةً على إنهزام مشروع "التغيير" الذى نتزّعمه.

إن موضوع التأهيل عندى هو الداء العضال الذى تعانى منه الحركة ككل، فالحركة – فى الداخل خصوصاً -  تفتقر حالياً للكوادر المؤهلة التى يمكن أن تقود العمل فى المرحلة المقبلة، وحتى لا يسارع البعض إلى دفاعٍ أعمى، أقول إن ضعف التأهيل والخبرة ليس عيباً بقدر ما هو خللٌ يجب الإعتراف به ودراسة كيفية تلافيه، فنحن لسنا جماعة طهرانية ندّعى الكمال ولا تنظيماً عقائدياً يهزّه الإعتراف بالأخطاء، بل إن أكبر مصادر قوّتنا هو توجهنا العلمانى الذى يتعامل مع السياسة بإعتبارها "عملاً بشرياً يحتمل الخطأ والصواب" . إننى لا أملك جهاز "تأهيلوميتر"  بطبيعة الحال ..! هذا صحيح .. لكننى أملك قوة المنطق وسلامة الحجة عندما يتعلّق الأمر ببديهيات الأمور .. فما هو مقياس "التأهيل" ؟ أليس هو العمل المفيد المثمر؟ ألا تنعكس أهلية شخص ما أو خبرته فى مقدرته على تجاوز ما يواجهه من إشكاليات؟  وتطوير ما يحققه من برامج وأهداف؟ .. حسناً، بهذا المقياس البسيط أستطيع أن أعرف ما إذا كانت كوادرنا مؤهلة أم لا .. سواءً كانت على مستوى القطاع أو قيادة الداخل أو حتى على مستوى اللجنة التنفيذية، ولا عصمة لإحدٍ من المعايرة والقياس. وأعود لأؤكد أن الإعتراف بالأخطاء وتحديد مكامن الخلل هو المدْخل والشرط للخروج من هذا النفق المظلم.

شريان الحياة .. بين الضيق و الجفاف .. :
"المال" هو شريان حياة العمل السياسى، لا سيّما فى وقتٍ أصبحت السياسة فيه صناعة. ولعملية "التمويل" دور كبير لا يقل عن سابقاتها – بل يزيد – فى ما يواجه القطاع من مشكلات ويقبع فيه من أزمات، و للمال والتمويل علاقتيهما الموضوعية بالعوامل المذكورة وبأخرى عديدة لم أذكرها إهمالاً لها أو جهلاً بها، فبالرغم من الإحساس "الخفى" بفقر الحركة وجفاف شريانها، ورغم أن مكتب الطلاب العام قام بالكثير من الخطوات إستناداً على ذلكم الإحساس، فإن المكتب يبقى مقصّراً لقصوره عن وضع خطة متكاملة تستهدف حلْ هذا المشكل أو تتلمّس سبله. والحق يقال .. إن المكتب ظلّ طيلة الفترة الفائتة (حوالى 9 شهور) بلا خطّة عمل فى أى مستوى من المستويات ، إلا أن هذه السِمة لا ينفرد بها مكتب الطلاب وحده، بل تشمل غالبية هيئات الحركة بما فيها هيئة قيادة الداخل نفسها. فالعبرة الحقيقية إذن فيما يخص مشكل التمويل - رغم الإعتراف به من الجميع – تكمن فى المحاولات المبذولة فى سبيل حلِّه، وهى محاولات – للأسف – تبقى تساوى صفراً فى ميزان العمل العلمى المدروس، سواءً كان من قِبَل المسؤول المالى للمكتب أو نظيره بالقيادة، ولا أظننى فى حاجة لتفصيلٍ أكثر بهذا الشأن.

ختـام:
أذكّر بأن هذه الورقة ما هى إلا إلقاء للضوء على بعض أسباب المصاعب والعقبات التى واجهت القطاع، بمعنى أن هناك الكثير من القضايا الملحّة التى لم أتطرّق لها، وفى مستويات أكثر شمولاً من هذه الورقة، فعلى سبيل المثال لا الحصر نحن فى حاجة ماسّة لتطوير أدائنا السياسى بما يتوافق مع المرحلة ولتطوير أدواتنا الإعلامية بما يمكنّا من بلوغ الجماهير والتواصل معها، كما أن نظامنا الداخلى – فيما أرى – يحتاج هو الآخر إلى التطوير ..! وهكذا، توجد العديد من القضايا – عمومية وتفصيلية –  لن تتوفر لنا فرصة الإحاطة بها إلا عبر حوار ونقاش طويلين يجب ان يبدئا الآن قبل الغد، فى جوٍ من الشفافية والموضوعية.